لم اتمالك نفسي ومشاعري بعد
لقد أصاب سهمك قلوبنا لا حياته
حطم بقايانا نحن لا أقداسه
فجعةٌ افقدتنا بصيص النور وحطام الأمل
لقد ذهب عنا بالجسد هذا الذي كان وحيًا وكان إلهامًا 
الذي كانت بهجتنا مرهونة بسماحة طلعته
لقد غاب الأب في زمن غابت عنه الأبوة… غاب العقل والفهم والاحتواء والقلب النابض
غاب المتضع الحنون المحب لكل أحد.. صورة غير المتصور
غاب الحكيم المستمع العالِم والمعلم 
غاب جليس الكل صغارهم وكبارهم وهو كبير القلب جليل المحي مهيب الروح
غاب الذي طالما طاب الاستماع إليه ورؤية وجهه المشع بهاء
غاب صوت الجسد الواحد.. الذي يجمع لا يفرق.. الذي يجبر لا يقسم
غاب الحاضر دائمًا الباسم دائمًا المتضع دائمًا فحضرت لوعتنا وحرقتنا وانطفأت أشعتنا

بعد غيابك بالجسد وبهذه الطريقة ستصير دماؤك قوة لكل حاج على طريق الروح والحق ومحبة ابن الله.. ستصير صرخة حق في السكوت وقوة حق في الانهزام ورفعة حق في الانكسار.

من سيشفي جرح شوقي إليك.. من يعوض غيابك عنا في الزمن الضنين..
لكن.. ياقريب الروح مهلاً فإن اللقاء قريب.. من سيمنع الحكي من وصال القلوب..
كيف يخبو النور في العيون البصيرة.. وكيف يسكت الصوت الصارخ أبدًا.. 
صل من أجلي يا أبي.. صل من أجل الإنسان، من أجل هذه الأمكنة وعن هذا الزمان..

Close Menu
Secured By miniOrange