كان اللقاء الأول لي معه منذ حوالي عشرة سنوات عام 2008، عندما كان المسئول عن الدير أبونا يوئيل المقاري، وقد طلب مني أبونا يوئيل أن قوم بتدريس اللغة اليونانية والقبطية في دير أنبا مقار، وفي المرة الأولى التي ذهبت فيها للدير للتدريس، حضر لاستقبالي أبونا يوئيل المقاري، ومعه أبونا إبيفانيوس المقاري (قبل رسامته أسقفًا) وأبونا أندرياس وغيرهم، واستقبلنوني بفرح شديد، وجلسوا حولي في جلسة نقاش كنت محرجًا من اتضاعهم، وقلت في نفسي أنتم علماء اللغات القديمة، ماذا تريدون أن تتعلموا مني…. وتوالت الأحاديث والمقابلات مع نيافة الأنبا إبيفانيوس بعد هذا اللقاء، وفي معظمها كان مشجعًا لكل عمل علمي في الكنيسة القبطية والتراث الآبائ والليتورجي، مشجعًا لكل ما هو جديد وأصيل، باحثًا عن العمق، متضعًا…. كثيرًا ما رأيته في مؤتمرات الجامعة التي تخص الدراسات الكنيسة ممثلًا للكنيسة القبطية، وجالسًا بكل اتضاع مستمعًا….. كان يراعي مشاعر الجميع دون أن يتنازل عن الحق، من أحد النوادر إنه قد طلب مني أحد الآباء الكهنة المسئول عن اجتماع الكهنة في أحد الإيبراشيات أن أدعو الأنبا إبيفانيوس ليلقي كلمة في هذا الإجتماع لما تربطني به من مودة ودالة، وعندما طلبت منه ذلك اعتذر بسبب لم أكن اتوقعه وقال لي إن الرهبان في الدير بيزعلوا عندما يترك الدير… كان لقائي الآخير معه قبل نياحته ببضعة أسابيع في جمعية الآثار القبطية، وقد كان حاضرًا لمحاضرة الدكتورة آن بدور بالجمعية، ووقفت معه في نقاش طويل حول نصوص الكتاب المقدس المستخدمة في الليتورجية، وتطلعنا لوجود ترجمة للكتاب المقدس خاصة بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، (وهو له دور واضح في بداية الترجمة السبعينية للعربية) وطرحت عليه خطورة استخدام ترجمة فاندايك في الليتورجية، وجسامة العمل الذي تنتظره الكنيسة منا في هذا المجال… رحل ولكن أفكاره وطموحاته لم ترحل، إن كنت قد رحلت للسماء يا أبي ولكن صورتك وابتسامتك وأفكارك وطموحاتك لم ولن ترحل عن وجداننا وسنكمل الطريق بعدك.

Close Menu
Secured By miniOrange