أولاد الله

أولاد الله

يتساءل البعض، لماذا يصرُّ المسيحيون على مخاطبة الله بلقب أبانا: «أبانا الذي في السموات»، أليس الله أباً لجميع البشرية، لأنها جميعاً خليقته، وبالتالي يحق لكل إنسان يؤمن بالله أن يدعو الله أباً له؟

بمعنى آخر، هل إذا وقف ربُّ العمل أو مدير المدرسة أمام التلاميذ وبدأ كلمته بعبارة يا أولادي، يكون من حق التلاميذ أن يدعوا المدير: يا أبانا؟ وإن فعلوا ذلك بنوع المجاز، فهل بنوتنا لله هي من نفس هذه النوعية المجازية؟

في بداية الإنجيل، يصرِّح القديس يوحنا قائلاً: «وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ، الذين وُلدوا… من الله» (يوحنا 1: 12). هنا يقرر الإنجيل أن الإيمان بالرب يسوع هو الذي يعطينا الإمكانية أن نكون أولاداً لله.

إن بنوتنا لله ليست بنوة اعتبارية أو بنوة شرفية، لكنها بنوة بالنعمة، فالله تبنانا في ابنه يسوع المسيح، عندما اتخذ الربُّ يسوع جسدنا وسكن فينا، فصرنا له أبناءً حقيقيين: «وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ» (غلاطية 4: 4-5).

فعندما آمنا بالرب يسوع، ونلنا الميلاد الجديد في المعمودية المقدسة، وحل علينا روح الله، صرنا أولاداً حقيقيين لله، بالنعمة وليس بالطبيعة: «إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي، الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا، الآبُ!» (رومية 8: 15)، وهنا يقرر الإنجيل أن بحلول الروح القدس علينا، أصبح لنا الإمكانية أن ندعو الله أبانا. وهكذا يشهد روح الله لنا أننا أولاد الله: «اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ» (رومية 8: 16).

وفي قول جميل للقديس أثناسيوس الرسولي، في دفاعه عن قانون إيمان مجمع نيقية (31)، يشرح السبب وراء بنوتنا لله، وهو سكنى الابن والروح فينا: [لقد أوصانا أن نعتمد، ليس باسم غير المبتدئ والمبتدئ، ولا باسم غير المخلوق والمخلوق، بل باسم الآب والابن والروح القدس. ونحن بتكميل ذلك نصير أبناءً بالحقيقة. وحينما ننطق باسم الآب، فنحن نعترف ضمناً – بنطقنا بهذا الاسم – بالكلمة الذي في الآب. ولكن إن كان يريد أن ندعو أباه الخاص أباً لنا، فلا ينبغي اعتماداً على ذلك أن نُعادِل أنفسنا بالابن الطبيعي، لأن هذا (الدعاء باسم الآب) قد صار لنا بسببه هو، فلأن الكلمة قد لَبِس جسدنا وصار فينا، فبالتالي بسبب الكلمة الذي فينا، يُدعى الله أباً لنا. لأن روح الكلمة الذي فينا، يدعو بواسطتنا أباه الخاص أباً لنا. وهذا هو قصد الرسول حينما يقول: «إن الله أرسل روح ابنه إلى قلوبنا صارخاً يا أَبَا الآب» (غلاطية 6:4)].

 

اضغظ هنا للتحميل