كلِّم الصخرة

نبوات الساعة التاسعة من يوم الأربعاء من البصخة

 

وَأَتَى بَنُو إِسْرَائِيل الجَمَاعَةُ كُلُّهَا إِلى بَرِّيَّةِ صِينَ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ. وَأَقَامَ الشَّعْبُ فِي قَادِشَ. وَمَاتَتْ هُنَاكَ مَرْيَمُ وَدُفِنَتْ هُنَاكَ. وَلمْ يَكُنْ مَاءٌ لِلجَمَاعَةِ فَاجْتَمَعُوا عَلى مُوسَى وَهَارُونَ.  وَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَقَالُوا لهُ: «ليْتَنَا فَنِينَا فَنَاءَ إِخْوَتِنَا أَمَامَ الرَّبِّ. لِمَاذَا أَتَيْتُمَا بِجَمَاعَةِ الرَّبِّ إِلى هَذِهِ البَرِّيَّةِ لِكَيْ نَمُوتَ فِيهَا نَحْنُ وَمَوَاشِينَا؟ وَلِمَاذَا أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِتَأْتِيَا بِنَا إِلى هَذَا المَكَانِ الرَّدِيءِ؟ ليْسَ هُوَ مَكَانَ زَرْعٍ وَتِينٍ وَكَرْمٍ وَرُمَّانٍ وَلا فِيهِ مَاءٌ لِلشُّرْبِ». فَأَتَى مُوسَى وَهَارُونُ مِنْ أَمَامِ الجَمَاعَةِ إِلى بَابِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ وَسَقَطَا عَلى وَجْهَيْهِمَا. فَتَرَاءَى لهُمَا مَجْدُ الرَّبِّ. وَأَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى:  «خُذِ العَصَا وَاجْمَعِ الجَمَاعَةَ أَنْتَ وَهَارُونُ أَخُوكَ وَكَلِّمَا الصَّخْرَةَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ أَنْ تُعْطِيَ مَاءَهَا فَتُخْرِجُ لهُمْ مَاءً مِنَ الصَّخْرَةِ وَتَسْقِي الجَمَاعَةَ وَمَوَاشِيَهُمْ» (سفر العدد 20: 1-13).

كان أمرُ الرب لموسى وهارون واضحاً: كَلِّمَا الصَّخْرَةَ. بغض النظر عن المعنى الرمزي لعدم ضرب الصخرة مرة أخرى، لأن ضرب الصخرة كان يشير للصليب، كما يقول الآباء، لكن كان أمر الرب واضحاً. قد يبدو الأمر سخيفاً، كيف نكلم صخرة، بالأولى نضربها لأنها جماد والضرب بها أولى. فلنفعل ما يحسن في أعيننا.

 فَأَخَذَ مُوسَى العَصَا مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ كَمَا أَمَرَهُ. وَجَمَعَ مُوسَى وَهَارُونُ الجُمْهُورَ أَمَامَ الصَّخْرَةِ فَقَال لهُمُ: «اسْمَعُوا أَيُّهَا المَرَدَةُ! أَمِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ نُخْرِجُ لكُمْ مَاءً؟». وَرَفَعَ مُوسَى يَدَهُ وَضَرَبَ الصَّخْرَةَ بِعَصَاهُ مَرَّتَيْنِ فَخَرَجَ مَاءٌ غَزِيرٌ فَشَرِبَتِ الجَمَاعَةُ وَمَوَاشِيهَا.

واضح أيضاً أن موسى وهارون كانا على حق، وإلا ما أخرجت الصخرة ماءً، وبل وماءٌ غزير.

وإذا نظرنا للنبوءة الأولى في هذه الساعة، كانت عن وصية إبراهيم للعازر الدمشقي ألا يأخذ لإسحق زوجة من بنات الكنعانيين. الأمر كان سخيفاً. هل لا يوجد في جميع بنات الأرض من تنطبق عليها الشروط التي يريدها إبراهيم. لا داعي للسفر وأخذ زوجة من عشيرته، من الممكن أخذ زوجة من أطراف المدينة أو من المدينة المجاورة.

إذا طبقنا هاتين النبوتين على إنجيل تلك الساعة، وهو عن المرأة التي سكبت الطيب على رأس المخلص. لم يعلن الرب استياءه مما فعلته المرأة. لكن انبرى التلاميذ: ما هذا الإتلاف، أما كان بالأولى أن يباع هذا الطيب ويعطى ثمنه للفقراء. وكأن موافقة الرب على ما فعلته المرأة هو أمر سخيف.

المشكلة كلها تكمن في الاستماع لكلمة الرب، والطاعة لأوامره. هو قال كلما الصخرة، إذا فلنكلمها حتى ولو بدا الأمر لنا سخيفاً.

هو قال أحبوا أعداءكم، فلنحبهم ولا نحاول أن نعطي معنى روحي للأعداء ونقول: أصل مش قصده.

أو عندما يقول إذا قربت قربانك وتذكرت أن لأخيك شيئاً عليك اترك هناك قربانك، فلا نروحن الكلام ونقول، مش قصده، أنا بس مبكلمهوش.

في جميع هذه الحالات، حتى ولو كانت النتيجة باهرة حسب ما يتراءى لنا: كما أخرجت الصخرة ماءً غزيراً وشربت الجماعة، لكن النتيجة واحدة:

 12- فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمَا لمْ تُؤْمِنَا بِي حَتَّى تُقَدِّسَانِي أَمَامَ أَعْيُنِ بَنِي إِسْرَائِيل لِذَلِكَ لا تُدْخِلانِ هَذِهِ الجَمَاعَةَ إِلى الأَرْضِ التِي أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا».

 

اضغظ هنا للتحميل

Close Menu