التبني ومِلْءُ الزَّمَانِ

التبني ومِلْءُ الزَّمَانِ

كتب معلمنا بولس الرسول في رسالته لأهل غلاطية، عن ميلاد ربنا يسوع المسيح، أن الميلاد حدث في لحظة معينة من الزمن، كانت في فكر الله منذ القديم. وقد أطلق على هذه اللحظة «ملء الزمان»، أي عندما وجد الله أن هذا الوقت هو الوقت المعين ليدخل إلى العالم متجسداً. وكان الرب عبر الزمن يهيئ الشعب والأحداث المحيطة لاستقبال هذا الحدث.

يقول القديس بولس الرسول: «وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ» (غل 4: 4-5).

محبة الله للبشر:

لقد كانت شهوة قلب الله منذ خلقة الإنسان الأول، أي منذ خلقة أبوينا آدم وحواء، أن يعيش الإنسان في حضرة الله كل وقت. فبالرغم من أنه خلق الملائكة قبل البشر، وكان يُسمي الملائكة أبناء الله، كما ورد عنهم في سفر المزامير: «لأَنَّهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يُعَادِلُ الرَّبَّ. مَنْ يُشْبِهُ الرَّبَّ بَيْنَ أَبْنَاءِ اللهِ»؟ (مز 89: 6)، إلا أن الله قال صراحة أنَّ: «لَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمٍَ» (أم 8: 31).

وهكذا لما جاء ملءُ الزمان، حقق الله لنا أمنيته العظيمة، أن نصير نحن البشر أولاد الله. والوسيلة الوحيدة التي نصير بها أولاد الله، أن نؤمن بالرب يسوع المسيح: «وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ» (يو 1: 12).

روح التبني:

نحن نعرف أن الرب يسوع المسيح هو ابن الله بالطبيعة، أي ابن الله منذ الأزل، وقد مَنحنا نحن أيضاً أن نصير أبناء الله بالتبني، أي بالنعمة. وقد انتقلت لنا هذه النعمة العظيمة عندما وَهَبنا روحه في المعمودية المقدسة، لأن الروح القدس هو روح التبني، والذي بواسطته نستطيع أن ندعو الله أباً لنا: «إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي، الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ!» (رو 8: 15).

ما أعظم ما أعطانا الله في ابنه يسوع المسيح، أن نصير أولاداً له. مَنْ مِن البشر نال هذا الشرف، ومن صار أهلاً لهذه الكرامة من بين بني آدم. لولا تجسد ربنا يسوع المسيح، لما صار لنا هذه الإمكانية. «أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هَذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ» (1يو 3: 1).

سلوك أولاد الله:

ليتنا نُثبت بسلوكنا أننا أولاد الله، ليت كل من يتعامل معنا يحس أننا أولاد الملك السماوي، ولم نعد بعد أولاد الظلمة: «لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ» (أف 5: 8)، لكي يصير كلُّ المجد لله الآب الذي منحنا هذه النعمة: «فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» (مت 5: 16).

 

اضغط هنا للتحميل

Facebook
Facebook
YouTube
YouTube
Follow by Email
Google+
https://epiphaniusmacar.com/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D9%86%D9%8A-%D9%88%D9%85%D9%90%D9%84%D9%92%D8%A1%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%91%D9%8E%D9%85%D9%8E%D8%A7%D9%86%D9%90
Twitter
RSS