عبودية الطاعة

عبودية الطاعة

يخاطب معلمنا بولس الرسول أهل رومية قائلاً: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيداً لِلطَّاعَةِ أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ، إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ»؟ (رومية 6: 16). يلاحظ هنا أن الطاعة عبودية، والعبودية تؤدي إما إلى موت أو إلى حياة، حسب السيد الذي نطيعه.

تُشتق كلمة العبد (دولوس) التي يستعملها القديس بولس هنا من فعل معناه يربط أو يوحِّد، فالعبد إنسان مرتبط بالسيد، عليه أن يطيع أوامره، ويحقق رغباته، ويحترم إرادته. وسبب ارتباطه بالسيد، أنه مشترى بمال ذلك السيد، وهو غير العبد أو الأسير الذي تم أسره في الحرب فصار ملكاً للمنتصر، كما أنه غير العبد أو الخادم وليد البيت.

العبد (دولوس) مرتبط بسيده، لا يفصله عنه إلا الموت. ونحن كنا مرتبطين بسيّدٍ قاسٍ، لا نستطيع منه الفكاك، وعلامة العبودية كانت الطاعة للخطيئة: «وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ» (رومية 7: 14)؛ إلى أن جاء الرب يسوع واشترانا بدمه، فتحولنا من عبيد للخطيئة، إلى عبيد للبر. عبوديتنا للخطيئة كانت ستؤدي للموت، وعبوديتنا للبر تقودنا للحياة الأبدية.

العبد ليس له إرادة شخصية، بل إرادته مُبتلعه في إرادة سيِّدِهِ. ليس للعبد أمال أو طموحات، فكل ما يأمله من سيده أن يرضى عليه، ويعطيه طعام يومه. لقد كان كل أملنا أن يعطينا سيد هذا العالم أجرتنا، وكانت الأجرة هي الموت: «لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا» (رومية 6: 23).

العبد يظل دائماً عبداً لسيِّدٍ واحدٍ، يخضع له بمفرده، ويمتثل فقط لأوامره. ونحن لما كنا عبيداً للخطيئة، كنا أحراراً من البرِّ (رومية 6: 20)؛ أي لم يكن حتى في مقدرتنا أن نخضع للبرِّ، أي نخضع لله وأوامره، حتى ولو أردنا ذلك: «لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي، وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ» (رومية 7: 18).

العبد يقضي كل حياته في العبودية، خاصة إن كان عبداً لسيِّدٍ لا يعرف الرحمة. ولم يكن في استطاعته أن يبيع نفسه لسيد آخر. لذلك كان يجب أن يفتدينا الرب يسوع بنفسه، لكي ينقلنا من عبودية الخطيئة إلى حرية مجد أولاد الله. لذلك عبوديتنا الآن هي عبودية المحبة، عبوديةٌ لمن ضحى بحياته من أجلنا، لنحيا نحن بحياته. عبوديةٌ لمن بذل دمه لأجلنا ليجعلنا أحراراً: «فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ، فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً» (يوحنا 8: 36). والآن، «فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ» (غلاطية 5: 13).

 

اضغط هنا للتحميل

Facebook
Facebook
YouTube
YouTube
Follow by Email
Google+
https://epiphaniusmacar.com/%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D8%A9
Twitter
RSS