أعظم من يونان

أعظم من يونان

عندما طلب قومٌ من الكتبة والفريسيين، من الربِّ يسوع أن يريهم آيةً من السماء، رفض أن يعطيهم آية إلا آية يونان النبي، ثم كلَّمهم عن توبة أهل نينوى الذين تابوا بمناداة يونان، أما هم فلم يتوبوا بالرغم من أنه: «أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ!» (لوقا 11: 32).

فما هي عظمة يونان التي قارن الربُّ نفسَه بها؟ كان يونان نبيَّ الله العلي، أحد أنبياء بني إسرائيل، المتكلمين باسم الربِّ للشعب العبراني؛ بل إنَّ الربَّ اختاره وأرسله برسالة لمدينة أممية، ليست من رعوية بني إسرائيل، وعلى عداء مع هذا الشعب. وكانت الرسالة تحوي في طياتها المناداة بخراب هذه المدينة: «قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي» (يونان 1: 2).

وهرب النبي من وجه الله، كما يفعل كلٌّ منا عندما لا نفهم معاملات الله معنا؛ لكن لمحبة الله لنبيِّهِ، وشفقته على أهل نينوى، أعاده الله لوجهته الصحيحة بعد أن أبقاه في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. وهكذا صار يونان رمزاً للرب يسوع، الذي تحمَّل آلام الصليب وحده، لمحبته لنا وشفقته علينا: «لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ هَكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْبِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ» (متى 12: 40).

ونادى يونان برسالة الله، ورجع أهل نينوى عن طريقهم الشريرة بتوبةٍ حقيقية، فاستحق هذا الشعب الأممي أن يقف في اليوم الأخير لدينونة شعب الله غير التائب: «رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي الدِّينِ مَعَ هَذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ» (متى 12: 41).

يقارن القديس يعقوب السروجي (الذي تنيح عام 522م) بين يونان والسفينة التي حملته، وبين الرب يسوع ومريم العذراء التي حملته: [بيونان تصوَّر طريق الابن (الرب يسوع)، وهو بحر العالم الذي اضطهد مخلِّصنا. اضطرب الكتبةُ ضد البار أكثر من اضطراب الأمواج على يونان، وكان الفريسيون (على ابن العذراء) أكثر من اللجج التي على (يونان) ابن متاي. تحرك الحسدُ من الصالبين كالبحر العظيم … طرحوا الغِنَى عوض العبراني، فلم تقبل؛ لم ترضَ الأمواج بخزانة السفينة عوض رجلٍ واحدٍ. قدموا للأمواج الكثير، ولم تطلب إلا يونان…  صارت مريم بالنسبة لقائد المسكونة سفينةً متألمةً، مطرودةً داخل العالم كما في البحر. سفينة يونان سحقتها الرياح من أجله، والشتائم انهالت على ابنة داود من أجل ربِّنا. تُدعى مريم سفينةً متألمة مملوءة بالغنى، حاملةً الخزانة موضع الحسد (من اليهود). كرز ربُّنا أكثر من يونان، لكل الشعوب، ورد جميع المسكونة للتوبة بكلمته].

 

اضغط هنا للتحميل

Facebook
Facebook
YouTube
YouTube
Follow by Email
Google+
https://epiphaniusmacar.com/%D8%A3%D8%B9%D8%B8%D9%85-%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86
Twitter
RSS